ابن عبد البر
190
التمهيد
وروي في التسليمتين حديث جابر بن سمرة وحديث عمار وحديث سمرة بن جندب وحديث البراء بن عازب وليست بالقوية وروي عن طائفة من الصحابة وجماعة من التابعين التسليمتان والقول عندي في التسليمة الواحدة وفي التسليمتين أن ذلك كله صحيح بنقل من لا يجوز عليهم السهو ولا الغلط في مثل ذلك معمول به عملا مستفيضا بالحجاز التسليمة الواحدة وبالعراق التسليمتان وهذا مما يصح فيه الاحتجاج بالعمل لتواتر النقل كافة عن كافة في ذلك ومثله لا ينسى ولا مدخل فيه للوهم لأنه مما يتكرر به العمل في كل يوم مرات فصح أن ذلك من المباح والسعة والتخيير كالأذان وكالوضوء ثلاثا واثنين وواحدة كالاستجمار بحجرين وبثلاثة أحجار من فعل شيئا من ذلك فقد أحسن وحاد بوجه مباح من السنن فسبق إلى أهل المدينة من ذلك التسليمة الواحدة فتوارثوها وغلبت عليهم وسبق إلى أهل العراق وما وراءها التسليمتان فجروا عليها وكل جائز حسن لا يجوز أن يكون إلا توقيفا ممن يجب التسليم له في شرع الدين وبالله التوفيق وأما رواية من روى عن مالك أن التسليمتين لم تكن إلا من زمن بني هاشم فإنما أراد ظهور ذلك بالمدينة والله أعلم